السيد محمود الشاهرودي

17

نتائج الأفكار في الأصول

فصار المتحصل من جميع ما ذكرنا أمورا : الأوّل : أنّ وجه تقدم الأمارات على أصل البراءة هو الحكومة بناء على ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من التنزيل المراد به تنزيل الأمارة منزلة العلم أو المؤدى منزلة الواقع بالتقريب الذي عرفته ، ولكن هذا التنزيل طولي لكون موضوعه الشك في الحكم الواقعي لا عرضي كتنزيل الطواف بالصلاة كما هو واضح . الثاني : أنّ الحكومة بناء على مبنى التنزيل في حجية الأمارات وإن كانت بالنسبة إلى الأصول غير التنزيلية ثابتة ، لكنها لا وجه لها بالنسبة إلى الاستصحاب ونحوه من الأصول غير التنزيلية ، لما عرفت من وحدة لسان الجعل في كل من الأمارات والأصول التنزيلية . الثالث : أنّ الحق في ضبط مجارى الأصول بنحو لا يتداخل بعضها في بعض هو ما عرفت من أنّ الشارع إما يتصرف في الشك ويعدمه في وعاء التشريع أو لا ، والأوّل : هو الاستصحاب ، والثاني : وهو حفظ الشك ، فإما أن يحكم عليه بالفعل وإما بالترك وإما بالتخيير ، والأوّل هو الاشتغال والثاني هو البراءة والثالث هو التخيير بناء على كون التخيير في دوران الأمر بين المحذورين شرعيا ، وهذا الحصر عقلي ، وأما حصر نفس الأصول في الأربعة فليس بعقلي بل هو ثابت بالاستقراء إذ لم نظفر بأصل يجدي في تمام الفقه غير هذه الأربعة ، وأمّا أصل الصحة في فعل الغير وكذا قاعدة الفراغ والتجاوز فلا تجري في الشبهة الحكمية ، والمقصود بالبحث هو الأصول الجارية في الشك في الحكم الكلي لأنّه يجدي الأصولي دون الجارية في الموضوعات الخارجية ، والبحث فيها استطرادي كما لا يخفى .